العلامة الحلي
408
نهاية الوصول الى علم الأصول
سلّمنا ، لكن لو كان مخالفة الأمر ترك المأمور به ، لكان ترك المندوب مخالفة أمره تعالى ، وذلك وصف ذمّ . سلّمنا ، لكن لا نسلّم أنّ مخالف الأمر يستحقّ العقاب . والآية لا تدلّ على أمر من يكون مخالفا للأمر بالحذر ، بل على الأمر بالحذر عن مخالف الأمر . سلّمنا ، لكنّها دالّة على أنّ المخالف عن الأمر يلزمه الحذر . فلم قلت : إنّ مخالف الأمر يلزمه الحذر ؟ ولا نسلّم أنّ لفظة « عن » صلة زائدة ، لأنّ الأصل في الكلام الحقيقة ، خصوصا في كلامه تعالى . سلّمنا أنّ مخالف الأمر مأمور بالحذر عن العقاب ، فلم قلت : إنّه يجب عليه الحذر ؟ وإنّما يلزم لو كان الأمر للوجوب ، وفيه النزاع . ولا ينفع الاعتذار « 1 » بحسن الحذر الملزوم لقيام المقتضي لنزول العقاب ، للمنع من اشتراط قيام المقتضي للعقاب في حسن الحذر ، فإنّ الحذر يحسن عند احتمال العقاب ، والاحتمال هنا قائم . سلّمنا ، « 2 » لكن نمنع العموم ، لأنّ قوله « عن أمره » يفيد أمرا واحدا ، وهو مسلّم . لأنّا نقول : العبد إذا امتثل أمر السّيد حسن أن يقال : إنّه موافق للسيّد ، وإذا لم يمتثل قيل : إنّه خالفه وما وافقه .
--> ( 1 ) . في « ب » و « ج » : الإعذار . ( 2 ) . أي سلّمنا دلالة الآية على قيام ما يقتضي نزول العذاب .